الخطيب البغدادي
367
تاريخ بغداد
أخلعها ؟ قال : لأن فيها أذى ، فاغتم أبو حمدون وكان من عباد الله الصالحين ، فرفع يديه ودعا بدعوات ومسح بها وجهه ، فرد الله بصره ومشى . أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، حدثني أبو أحمد بن زبورا قال : حدثني أبو عبد الله بن الخطيب قال : كان لأبي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه . قال : وكان يدعو لهم كل ليلة ، فتركهم ليلة فنام ، فقيل له في نومه يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة ؟ قال : فقعد فاسرج ، وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ . أخبرنا الأزهري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي . وأخبرنا الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس قالا : حدثنا أبو الحسين بن المنادي قال : أبو حمدون الطيب ابن إسماعيل الذهلي من الخيار الزهاد ، والمشهورين بالقرآن ، كان يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس فيقريهم ، حتى إذا حفظوا انتقل إلى قوم آخرين بهذا النعت ، وكان يلتقط المنبوذ كثيرا . 4928 - الطيب بن إسماعيل ، أبو الغوث القحطبي : حدث عن أحمد بن عمران الأخنسي . روى عنه عبد الباقي بن قانع . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي ، حدثنا أبو الغوث طيب بن إسماعيل القحطبي ، حدثنا حمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا يونس بن عمرو عن أبي بردة عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأعرابي فأكرمه ، فقال له : " يا أعرابي تعاهدنا " قال : فأتاه فقال : " يا أعرابي سل حاجتك " قال : ناقة برحلها وأجير يحلبها علي ، قالها مرتين - أو ثلاثا - قال : " يا أعرابي أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل ؟ " فقال له أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال : " إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل عن الطريق . فقال لعلماء بني إسرائيل : ما هذا ؟ قالوا : نحن نخبرك أن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ مواثيقنا من الله ، أن لا نخرج من مصر حتى نخرج عظامه معنا ، فقال موسى : وأيكم يدرى أين قبر يوسف ؟ قالوا : ما ندري ، وما تدرى إلا عجوز في بني إسرائيل ، فأرسل إليها فقالت : لا والله لا أقول حتى تعطيني حكمي ، قال : ما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة ، فقيل له : أعطها حكمها ، فأعطاها حكمها ، فأتت مستنقع ماء فقالت :